الشيخ أحمد بن علي البوني
37
شمس المعارف الكبرى
المعرفة ، وأما منافعها فكثيرة جدا ، الأول أنها سراج العالم قال تعالى : وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً الثاني أنها النجاح لأطعمتهم ومنضجة لثمرتهم من غير كلفة ، الثالث أنها تسير من المشرق إلى المغرب لصلاحهم ، الرابع أنها لا تقف في مكان واحد لئلا تضر بالخلق ، الخامس أنها تكون في الشتاء في أسفل البروج ، وفي الصيف في أعلاها لمنافع العالم ، السادس أنها لا تجمع مع القمر في سلطانه لئلا يبطل كل واحد منهما ضوء الآخر فإن قلت هي في الفلك الرابع ولم تحجبها السماوات ويحجبها الغيم قلت : السماوات جواهر لطيفة شفافة والغيم كثيف لأنه يتصاعد من الأرض واللّه أعلم . فصل في القمر وأمثاله وما فيه روي عن أبي هريرة أنه قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم هل ترون البدر وليس دونه سحاب قالوا : نعم قال : فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب قالوا نعم قال صلى اللّه عليه وسلم : فإنكم ترونه كذلك . فإن قلت هلا ضرب المثل بالشمس وهي أضوأ وأتم نورا والقمر نوره منها ؟ قلت لأمرين : الأول أن نور الشمس يغلب على الأبصار فلا يتمكن من النظر إليه ، والثاني أنه انكسر لأجل الحق فجبره اللّه تعالى ، وذلك لما طمس جبريل ضوء القمر بجناحيه انكسر قلبه لأنه كان يضاهي نور الشمس ، فجبره اللّه تعالى بشيئين أحدهما أنه جعل العيون تنظر إليه في الدنيا كل شهر ، والثاني أنه أمر نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم أن يضرب به المثل في أعظم الأشياء وأعلاها ، فإن قلت : قال اللّه تعالى : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ قلت إننا لا ندعي أن الأبصار تدركه بمعنى تحيط به ، وإنما المدرك قبس النظر لأن البارىء سبحانه وتعالى يستحيل عن الوجود . وفي القمر فوائد ، منها أنه سراج للخلق بالليل ، ومعجزة لنبينا صلى اللّه عليه وسلم لقوله تعالى : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ وقدره منازل لنعرف بها الوقت ، ومحا من نوره تسعة وتسعين جزءا لقوله تعالى : فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ولولا ذلك لانبسط الناس في معايشهم ليلا ونهارا ولا كان أحد يعرف الليل من النهار ، وقال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إن النوم تحت القمر عريانا يورث البرص ، وإن الثوب إذا غسل وعلق في القمر فإنه يتهرى ويتغير لونه واللّه أعلم . فصل القمر يؤخر كل ليلة في منزلة منها وهذه أسماؤها شرطين بطين ثريا دبران هقعة هنعة ذراع نثرة طرفة جبهة خرثان صرفة عوا سماك غفر زبانا إكليل قلب شوله نعائم بلدة سعود سعد الذابح سعد بلع أخبية مقدم مؤخر رشا . فصل في النجوم الأربعة وإشاراتها وتدبيرها قال تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وقال تعالى : وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : علم النجوم عال نافع عجز عنه كثير من الناس . وأشار إلى معرفة النجوم لا إلى الأحكام التي عليها الحرمات ،